نجم الدين الكبرى

104

فوائح الجمال وفواتح الجلال

بالصفات الست « الحياة ، العلم ، والقدرة ، الإرادة ، السمع ، البصر » إذ تجلّى الوجود لا يكون إلا مع لوازمه ولواحقه ، كما قال تعالى وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ والتسبيح يستلزم الحياة ، وما يترتّب عليها من العلم بالتسبيح وبالمسبّح ، ومن القدرة على التسبيح ، والإرادة بتخصيص المسبح ، ومن السمع إذ كل مسبّح لا بد له من استماع تسبيحه ، ومن البصر إذ لا بد لكل مسبّح أن يشاهد المسبّح في بعض مراتب الشهود « 1 » . . وفي قوله تعالى الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى يقول الشيخ : خلق كل شئ بحسب الوجود فيه ، فسوى تسوية يصل بها الفيض الإلهى المعدّ له بحسب استعداده الفطري « 2 » . ولا يزال تفسير الشيخ - أو تأويلاته - ينتظر عناية الباحثين والدارسين ، إذ إن الدراسة والبحث في هذا العالم الرحب ، من شأنهما الكشف عن الكثير من آفاق المعرفة الصوفية . الرباعيات : ترك الشيخ نجم الدين مجموعة من الأشعار على شكل « رباعيات » وهو شكل مشهور من أشكال الشعر الفارسي . ولم تمتد يد الدارسين بعد إلى تلك الرباعيات المتناثرة التي لا يضمها ديوان واحد ، وهي لم تزل في أصولها الفارسية ، ولم يترجم منها - فيما نعلم - أية أجزاء إلى اللغة العربية . « 3 » وكنا قد عقدنا فصلا في كتابنا « شعراء الصوفية المجهولون » حول شعر نجم الدين كبرى ، فجمعنا عددا من رباعياته المذكورة في ( ريحانة الأدب ) و ( روضات الجنات ) وترجمناها - بمعاونة الدكتور إبراهيم الدسوقي شتا - فكان من جملة ذلك قوله :

--> ( 1 ) روح البيان 6 / 132 . ( 2 ) روح البيان 6 / 668 . ( 3 ) انظر كتابنا « شعراء الصوفية . . » ص 51 وما بعدها .